Advertise

 
الثلاثاء، 14 أبريل 2020

وشهداء بيروت من يذكرهم؟

0 comments

في مثل هذه الأيام يقف الذين عاشوا منا حصار بيروت ومجد مقاومتها يتأملون مسار الزمن في مدينتهم باعتزاز يشوبه بعض الحزن والأسى.

يتذكرون ملحمة الصبر والبطولة التي سطّرتها سيدة العواصم، ويحز في قلوبهم كيف تلقت الطعنات في ظهرها من كل حدب وصوب وكيف عوملت بالجحود والنكران.

في مثل هذه الأيام يكثر المتكلمون عن المقاومة وكيف ومن أين وبسواعد مَن انطلقت. ونحن نعتز بكل ساعد قاوم ونقف بإجلال أمام كل شهيد هوى وهو يقاتل العدو الصهيوني، عدو الأمة والتاريخ والإنسانية، ولكن أما من يتوقف في لحظة وفاء أمام ذلك الحصار الطويل وما قدمت بيروت خلاله من شهداء وتضحيات؟ أما من يتذكر صمود أهل العاصمة أمام جحيم الصواريخ وحمم النار متحملين الفجيعة والألم عن كل الوطن والأمة؟

وعندما بدأت الدبابات الإسرائيلية باجتياح بيروت تصدت لها سواعد المقاومين من أهل العاصمة ومن الذين كانوا الى جانبهم، والذين لم يرهقهم حصار الصيف الطويل، ودافعوا بكل بطولة وسقطوا شهداء على بوابات العاصمة مع اختلال غير طبيعي في موازين القوى، ولكن ذلك لم يفتّ من عزائمهم وبدأت رحلة المقاومة المجيدة من شوارع الطريق الجديدة ومسجد عبد الناصر ومن برج أبي حيدر والزيدانية وكورنيش المزرعة وغيرها من حارات بيروت وشوارعها. يحق لبيروت التي قدمت دون حساب ودون منّة، أن تعتب وبالدرجة الأولى على الإعلام المحسوب عليها مرئياً كان أم مسموعاً أم مقروءاً

فالشهيد عندما قدّم أغلى ما عنده لم يكن ينتظر تغطية إعلامية، ولكن بيروت يحق لها أن تسأل عن الغبن الذي طال حتى الشهداء فيها.
على بواباتها سقط أغلى المقاومين.

عند برج المر سقط في الساعات الأولى سبعة شهداء من "المرابطون" وعلى بوابة المتحف هوى الشهداء جلال عرداتي وابراهيم منيمنة وجمال ياسين، وعلى مدخل الحازمية فجّر الشهيد نبيل سعادة نفسه في دبابة إسرائيلية.

هؤلاء الشهداء وغيرهم كثر، هل من يتذكرهم؟

الى أي حركة أو حزب انتموا، فقد كانوا يدافعون عن سيدة العواصم.
فهل رأينا ساحة أو شارعاً يحمل اسمهم؟ وهل رأينا نصباً تذكارياً لشهداء بيروت؟
بعد تحرير الجنوب عثر على جثث طاهرة لشهداء المقاومة الوطنية اللبنانية واسترجع كل حزب شهداءه، غير أن سبعة شهداء من "المرابطون" لم يعودوا الى مساقط رؤوسهم في بيروت والمناطق لأن ذلك لم يكن مسموحاً.

إن هؤلاء الشهداء تفتخر بهم بيروت ولبنان والأمة، لأن بيروت كانت وما زالت عاصمة المقاومة وعاصمة الحضارة ورائدة النهضة.

لك الله يا بيروت!
دّمت ما لم يقدّمه أحد مثلك، ولم يقابلوك إلا بالحقد والجحود.

الدكتور هاشم الايوبي

(نشر المقال اول مرة في 19 ايلول 2010 ) 

شارك برايك

شروط نشر التعليقات

١- يجب أن يكون موضوع التعليق له صلة بالمقال، أو ان يكون رداً على تعليق سابق. وعلى هذا الأساس، لا يسمح باستخدام التعليقات كوسيلة لإرسال الكتابات أو النقد العام الغير متعلق بالمقال.


٢- لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بالتحريض على العنف أو بارسال كتابات مفعمة بالكراهية أو بذيئة أو إباحية أو مهينة أو غير قانونية أو خادعة.

٣- لا يسمح باستخدام التعليقات للدعاية التجارية، كما لا تسمح أي مواد تخالف قوانين حق النشر أو حقوق أخرى لممتلكات فكرية لأي شخص أو طرف ثالث.

٤- بعد توفير لوحة مفاتيح للزوار الذين لا يستطيعون ادخال الأحرف العربية, يجب ان تكون التعليقات باللغة العربية وبالأحرف العربية.

ملاحظة:
١- اذا تم ملاحظة تعليق يخالف هذه الشروط، الرجاء الإتصال بنا وابلاغنا تحت عنوان "مخالفة" على بريدنا العام

 

تصميم وتنفيذ المكتب الإعلامي المركزي لحركة الناصريين المستقلين - قوات المرابطون

All Rights Reserved. Copyright protected 2006-2018 حقوق الطبع والنشر محفوظة