Advertise

 
الثلاثاء، 31 مايو، 2016

فيصل كرامي في الذكرى ال 29 لاستشهاد الرشيد : منفذو الأغتيال كانوا مجرد أدوات

0 comments
وجه الوزير السابق فيصل كرامي كلمة الى اللبنانيين والطرابلسيين لمناسبة الذكرى 29 لاستشهاد الرئيس رشيد كرامي، فقال: " أيها الرشيد، لن نخلف معك موعدا.

تلك أمانة عمر الذي انضم اليك في عليائك، تاركا لنا وفينا إرث الروح والوجدان والضمير.والحق هو الأرث الأغلى، تركه الرجل الأغلى ، وفاء للشهيد الأغلى".


اضاف: "حين سقط رشيد كرامي شهيدا في الأول من حزيران عام 1987 اعتقدنا كما اعتقد الجميع حينذاك، أن المستهدف هو رجل الحوار واللاعنف، رجل الثوابت الوطنية والقومية، الرجل الذي لم يضيع البوصلة في الإتجاهين، سواء في اتجاه وحدة لبنان وعروبته واستقلاله، او في اتجاه تحديد العدو الأوحد للبنان وهو الكيان الاسرائيلي مغتصب الأرض والكرامات.نعم، لقد اعتقدنا طويلا ان تلك الجريمة البشعة كانت تهدف الى ابعاد رشيد كرامي، لتسهيل تمرير مشاريع التقسيم والتفتيت وضرب الوحدة الوطنية وخطف لبنان الى خارج هويته وثوابته القومية.واعتقدنا ايضا ان من أرادوا الخلاص من رشيد كرامي، كانوا فعليا يتخلصون من نهج عمره أكثر من ثلاثين سنة في النضال والعمل من أجل قيام دولة القانون والعدالة والمؤسسات التي تراعي وتتفهم كل خصوصيات التنوع اللبناني القائم على صيغة العيش المشترك بين كل عائلاته الروحية وبين كل مكوناته السياسية والإجتماعية.اليوم، نقول ان رشيد كرامي اغتيل لأجل كل ذلك، ولكن ما خفي كان أعظم. اليوم، نكتشف ان رشيد كرامي الأعزل والمسالم والرافض للعنف، اختار فعليا ان يكون على الجبهات الأخطر، وفي الصفوف الأولى، وفي أشرس ثلاث جبهات على الاطلاق:


أولا، جبهة مقاومة " اسرائيل" ، بالكلمة والموقف والوحدة الداخلية. وايضا وخصوصا بالسلاح، مدركا قبلنا جميعا ان هذا العدو لن يفهم غير لغة السلاح والقوة.


ثانيا، جبهة اجتراح كل أشكال الانفتاح وكل التنازلات وكل التضحيات لحفظ وحدة لبنان وانتشاله من ضغائن وأحقاد الحرب الأهلية.


ثالثا، جبهة تحصين المجتمع اللبناني بالعدالة الاجتماعية وليس بالمحاصصة المذهبية، بالدستور وليس باختراع دساتير غب الطلب، بالديمقراطية وليس بتحميل هذه الديمقراطية البدع التوافقية التي أفسدتها وحولتها الى ديمقراطية مخادعة ومزيفة.


اليوم، أيها اللبنانيون، عليكم ان تتبصروا في كل ما يجري حولنا وفي بلدنا، لكي تدركوا حقيقتين ساطعتين:


الأولى، ان اغتيال رشيد كرامي كان فعليا محاولة اغتيال دولة.


والثانية، ان كل المنفذين لعملية الأغتيال كانوا مجرد أدوات، وأن الأمر بتصفية رشيد كرامي صدر من "اسرائيل".


وتابع: " أيها الأعزاء، بعد اغتيال رشيد كرامي، ادرك القتلة ان المطلوب محاصرة قيم رشيد كرامي وتحجيمها، وهو ما فعله كثيرون من حيث يدرون او لا يدرون. ليس صدفة ان تنتهي الحرب الأهلية بعد أقل من ثلاث سنوات على استشهاد رشيد كرامي وفق اتفاق الطائف الذي يتضمن في بنوده معظم ما كان يطالب به رشيد كرامي لأنهاء الحرب، ومعظم ما تداوله رشيد كرامي في مؤتمرات الحوار الوطني التي سبقت الطائف، في لبنان وفي جنيف ولوزان. ولكنها ليست صدفة ايضا ان يبقى الطائف حبرا على ورق، وان يتم تطبيق كل ما هو عكس الطائف بأسم الطائف. وليست صدفة أبدا ان تجري عملية ممنهجة لشيطنة المقاومة ضد "اسرائيل" داخل المجتمع اللبناني، ومؤخرا العربي، بعدما فشلوا في شيطنة هذه المقاومة عام 1982 حين استفردوا بالمقاومة الفلسطينية في لبنان وفرضوا اتفاق 17 أيار وبدأوا يحلمون بلبنان آخر خارج التاريخ والجغرافيا، فكان لهم رشيد كرامي ورفاقه الكبار من الوطنيين اللبنانيين بالمرصاد، وأسقطوا الأتفاق، وامتصوا ذيول الهزيمة بانتظار فجر جديد يحمل الأنتصار، وهو ما حصل.وليست صدفة ان يتم انهاء الحياة السياسية والدستورية في لبنان بشكل تدريجي في زمن السلم، بعد ان عجزوا عن انهائها حتى في عز الحرب.وليست صدفة ان يسقط لبنان في فتنة تعمّ العالم العربي، وأولى ضحاياها تصفية القضية الفلسطينية، ومن ثم التفرغ لإدارة الحروب بين العرب والعرب، وهو ما لن يكون رغم نهر الدماء الجارف الذي يضربنا من المحيط الى الخليج".


وتابع:"أيها اللبنانيون:رشيد كرامي بذل دمه الطاهر في معركة الوطن والأمة. وعمر كرامي وقف سدا منيعا في هذه المعركة. ونحن لن نخلف عهدا في الوفاء للدم. ولن نخلف عهدا في إعلاء وتمتين السد. ولن يكون لبنان إلا لبنان الواحد العربي المستقل، ولكي يكون لنا هذا اللبنان، علينا ان نواجه الوقائع الراهنة بمنتهى الوضوح:


أولا، ان كل يوم يمر بدون رئيس جمهورية، هو تكريس لفشل النظام اللبناني، والأخطر لفشل لبنان كوطن. ويكفينا ما حصل على مدى سنتين من ترشيح قاتل رشيد كرامي للرئاسة، وهذا الترشيح سيبقى الى الأبد وصمة عار في سجل هذه الدولة، وفي تاريخ كل من دعموه في الداخل والخارج .ان المرشحين المطروحين اليوم للرئاسة، هما عزيزان وصديقان وحليفان ومستحقان. ولكن موقفنا من أي شخص يصل الى سدة رئاسة الجمهورية، رهن بقدرة ورغبة هذا الرئيس في اطلاق ورعاية ورشة اصلاح سياسي ودستوري تبدأ بالتنفيذ الحرفي لاتفاق الطائف.


ثانيا، لإجراء الانتخابات النيابية حق دستوري وشعبي،لكنه مغتصب، والتذرع بأسباب واهية لعدم اجرائها هو دجل سياسي. وللخائفين على التوازنات والمناصفة عليهم ان يدركوا ان القانون القائم على النسبية هو الوحيد الذي يؤمن التوازن والمناصفة، بدون منة من أحد. وهذا القانون العصري لم يعد مطلبا عاديا في لبنان، انه شأن انقاذي يتيح للبنانيين إعادة ترميم وطنهم ودولتهم ومجتمعهم.


ثالثا، من يعتقد ان الحكومة القائمة حاليا هي صمام أمان أخير لبقاء الدولة، نقول له ان هذه الحكومة العاجزة والضعيفة ليست هي من يحكم، وان السلطة التي تدير الحكومة ليست مجلس الوزراء، وانما مجلس امراء الطوائف والمذاهب.


يجب ان تكون هذه الحكومة هي آخر حكومة موظفين يشهدها لبنان، وهنا ايضا يجب الألتزام باتفاق الطائف الذي وضع السلطة في مجلس الوزراء مجتمعا، ولكن شرط ان يكون مجلس وزراء وليس مجلس موظفين".


وتابع: "لا بد من كلمة اخيرة، حول الانتخابات البلدية التي شهدتها طرابلس الأحد الماضي. واني اهنئ المجلس البلدي الجديد بالفوز، وأقول لهم ان انتصارهم الحقيقي يكون بانتصار الانماء على السياسة، وبانتصار المدينة على محاولات توظيفها في الصراعات الأقليمية والدولية، وبانتصار العقل والحكمة والعمل على الشعارات والغرائز. ولا أنكر على الإطلاق ان النتائج التي خرجت من صناديق طرابلس لها دلالات سياسية وستكون لنا قراءة شاملة وصريحة لكل هذه الدلالات وأبعادها في وقت قريب، ولكن على المجلس البلدي ان يستفيد من الربح الذي حققته له السياسة، وان يرمم الخسارة التي تسببت بها السياسة، ولا شك ان الخسارة الأكبر للمدينة كانت في غياب التمثيل المتنوع لنسيجها الاجتماعي والطائفي، وهو ما يتطلب الكثير من الوعي لتعويض هذا الغياب المؤقت الذي فرضته معركة احزاب الأحجام والأوزان حساب وجه الطرابلسي المنفتح والحضاري بل و"اللبناني، يدنا محدود لخير طرابلس وأهلها".


وختم "أيها الرشيد، تصدرت الجبهة ودفعت حياتك ثمنا لذلك، ولا شيئ أعلى من الحياة.
ويا أبي وقائدي، يا عمر كرامي، تصدرت الجبهة ايضا، ودفعت المرارات زاهدا بالغالي والرخيص صامدا في مواقفك وعلى ثوابتك. ولا شيئ أصعب من ذلك. هل كثير علي يا شهيدي الكبير ويا قائدي الكبير، ان أسير على الدرب وأكون على الجبة ايضا؟ لا والله...كلنا فدى الحق، وفدى لبنان"

شارك برايك

شروط نشر التعليقات

١- يجب أن يكون موضوع التعليق له صلة بالمقال، أو ان يكون رداً على تعليق سابق. وعلى هذا الأساس، لا يسمح باستخدام التعليقات كوسيلة لإرسال الكتابات أو النقد العام الغير متعلق بالمقال.


٢- لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بالتحريض على العنف أو بارسال كتابات مفعمة بالكراهية أو بذيئة أو إباحية أو مهينة أو غير قانونية أو خادعة.

٣- لا يسمح باستخدام التعليقات للدعاية التجارية، كما لا تسمح أي مواد تخالف قوانين حق النشر أو حقوق أخرى لممتلكات فكرية لأي شخص أو طرف ثالث.

٤- بعد توفير لوحة مفاتيح للزوار الذين لا يستطيعون ادخال الأحرف العربية, يجب ان تكون التعليقات باللغة العربية وبالأحرف العربية.

ملاحظة:
١- اذا تم ملاحظة تعليق يخالف هذه الشروط، الرجاء الإتصال بنا وابلاغنا تحت عنوان "مخالفة" على بريدنا العام

 

تصميم وتنفيذ المكتب الإعلامي المركزي لحركة الناصريين المستقلين - قوات المرابطون

All Rights Reserved. Copyright protected 2006-2012 حقوق الطبع والنشر محفوظة