Advertise

 
السبت، 7 أبريل 2012

الربيع القائم والربيع العاصف

0 comments
بقلم :كفاح كيال
رئيسة ملتقى العروبة في فلسطين

فيما انشغل الأشقاء وأحرار العالم باستقدام "ربيعهم " لفلسطين بما استطاعوا إلى ذلك سبيلا في تكريس إبداعي لوحدة المصير والهدف وفي محاولة تثبيت وتمكين "للربيع العربي " ثوريا واستراتيجيا في كل الأقطار بربطه بفلسطين قلب الأمة العربية وقضية العرب المركزية ..

كفاح كيال
الأخت كفاح كيال

ومع بدء عزف اللحن الربيعي "وإن كان خجولا حزينا " ,ورغم استبدال "الغضب الساطع آت " .. "بالربيع القادم ألآت " , طالعنا رئيس حكومة رام الله الدكتور سلام فياض في إحدى خطبه العصماء شبه اليومية غداة وعشاة افتتاح ورشة هناك وصرح هنا ومؤتمر طائر ومهرجان عائم أن "الربيع الفلسطيني قائم وليس قادم "!!!!

فرئيس الحكومة من مكتبه المشرف على أجمل مواقع رام الله قد يكون أتيح له في " الفورة " - بين لقاء واجتماع على أجندته التي ممكن ان يدخل بها كتاب غينيس لكثرة لقاءاته وطلاته الإعلامية - النظر لرام الله من النافذة ,فرأى ربيعها المبهر المميز للمدينة الجبلية التي تتشابه بعض قسماتها بحيفا وبيروت ..فالربيع في رام الله يأت كل عام رغم الحواجز الصهيونية وبدون تنسيق أمني !!

فهو ربيع قائم دائما حتى في الحصار ..ففي مثل هذه الأيام حاصرت قوات الاحتلال الرئيس الشهيد ياسر عرفات ورغم أن ربيع فلسطين حينها بدأ في الخريف وتحديدا في 28 -9-2000 إلا أن ربيع 2002 كان بارقا راعدا عاصفا ليس في رام الله فحسب عاصمة المقاومة الحقة (مش اللفظية والتطبيعية والفقهية ) بل في كل مدن فلسطين وخاصة نابلس جبل النار التي أضاءت ربيع فلسطين بنار كانون ,وجينين الفداء البلد الحاضن للقائد السوري المجاهد عز الدين القسام التي سطرت ملحمة أسطورية في ربيع توشى بدماء القائد أبو جندل ورفاق خندقه في مخيم جينين..

ربيع فلسطين موشى بزهر الحنون ليذكر "إن نفعت الذكرى" بدماء الشهداء لمن ينسى أو يتناسى أنهم صناع المجد وهم ربيع فلسطين في كل الفصول , ففي الأول من كانون ثاني فجرنا ربيع البندقية .. وفي 11 كانون أول فجرنا ربيع الفكر والنار معا وفي 9 من كانون أول انطلقت أم "الربائع العربية " الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 ..حيث لم يكن اصطلاح الربيع مستخدم ورغم انه مستجلب ومتطفل على القاموس الثوري ..فموروث الثورة الفلسطينية منذ بداية القرن الماضي كان مصدرا للمصطلح والمفهوم الثوري لأننا رواد الثورات .

فمثلا كلمة "الانتفاضة"دخلت القواميس العالمية من البوابة الفلسطينية التي من الممكن أن نطلق عليها "أم الربائع " حيث تكرست بها طقوس ثورية على مستوى الوطن العربي والعالم من ارتداء كوفية العزة لرفع علم فلسطين وكتابة شعارات الثورة –العاصفة مرت من هنا – يا حكيم الثورة سير عكا بتستنى التحرير- ورفع صور الشهداء إلى رفع صور رموز المقاومة من جمال عبد الناصر حتى جيفارا ..ليسير على خطانا لاحقا الثوار عربيا وعالميا .

هذا هو ربيع فلسطين القائم في الوجدان والموروث ..في روح التصدي للعدوان وفي الثبات على الأرض من بسطاء الشعب الفلسطيني المسحوقين الفقراء الملتزمين بقضية شعبهم الذين يحارَبون حتى في قوتهم لثباتهم ..ربيع العاصفة التي مرت من هنا .. والعاصف المنتظر ..أما القائم فبعيدا عن المعالم الطبيعية لفصل الربيع الخلاب الساحر في فلسطين قد يبس ربيعها الثوري في غدرة زمن وبقي زيتونها ثابتا أخضرا لا تزعزعه رياح خريف أجوف ولا عاصفة شتاء هوجاء رغم أنف الغاصبين ..

ليس في فلسطين ربيع قائم ..ولا قادم .."فالقادم أخطر " من ربيع ..كما قال مظفر النواب لأن ما يحدث في "أرض الحكاية " اليوم أسوأ مما يحدث في أي قطر عربي لا يحتاج إلا لعاصفة تمر مجددا لتأخذ الهزائم والانكسارات ..وتُقَود عروش الفساد والإفساد وشرعنة الاحتلال والتطبيع والتتبيع وإنقاذ المناضلين الشرفاء الخارجين عن أجندة دول المال والقرار من التجويع والحصار .."والمعنى في قلب الشاعر "!!!
ففي الأقطار العربية يوجد حاكم جائر مستبد ونوع من أنواع التبعية هنا وهناك باختلاف الظرف وبارومتر المصلحة وفي بعضها مثل العراق الشقيق والجولان الحبيب ومزارع شبعه يوجد احتلال عسكري ..أما فلسطين..متفردين بكل احتلالات الأرض واستبداد وقمع الإنسان هنا ..فهنا ترسانة اسرائيل وأمريكا ..هنا استبداد الأنظمة العربية ..وهنا استعمار الدول المانحة ..وهنا طبقة المستفيدين التي أنشأت كرديف لطبقة الإقطاعيين في القرن الماضي المرتبطة مصالحها في استدامة الاحتلال والنفوذ الأجنبي ..وهنا الجوع والقهر لكل من امتشق " البندقية قلبا أو يطوي عليها شغافه " ,وهنا عسكر الاحتلال ليلا الذي ينسف وجودهم في عمق المدن الفلسطينية "ربيعك .. القائم "نهارا !!
وفي النهار يحكمها عسكر جباة الضرائب والمياه والكهرباء من الفقراء خاصة , حتى وصل الأمر في مدينة رام الله أن داهم الاحتلال نهارا أحد المنازل المتقعة وعندما قرع الجرس لبى ضابط المخابرات الصهيوني سؤال صاحب المنزل : من الطارق ؟ , ليجبه :عداد الكهرباء ..!!!!

فإذا كان هذا هو ربيعك القائم فلننتظر العاصف لنعيد لشوارعنا وخنادقنا عصفنا وكرامة عسكرنا ومواطننا نحن الذين اخترنا الولاء لفلسطين سيدة الأرض وسيدة العالمين وسيدة المقاومة بأل التعريف ..هذا الخيار الثوري والكفاحي الذي نتخندق عنده وندفع أثمانه في زمنك ..ففلسطيننا نحن لا يغدق لها الاموال ولا حتى المعونات فلكل دولة في العالم رجالها هنا ..عربا وأجانب تهتم في شأن "رعاياها " , أما نحن الذين لا ولاء لنا إلا لفلسطين فمواطنون برتبة شهداء مع وقف التنفيذ..ننتظر عصفا يعيد إلينا أراضينا التي سلبت من أجدادنا عنوة لنستطيع العيش بكرامة وعزة دونما دولك المانحة التي جَعلت من المواطن العادي سائحا غير مرغوب به, فالأجانب المستجلبون حولوا رام الله لأغلى مدن العالم من حيث مستوى المعيشة , ولا ضير إن أفرغ الفقراء منازلهم القديمة وهاجروا للدول المانحة الوافدة التي تضع المغريات لشباب فلسطين للهجرة .. فالمستقدمون يعشقون طراز مدننا وبيوتنا ويستمتعون "بربيعك القائم " ولا ضير أن نُهجر نحن طواعية من وطننا كما يحدث مع الكثيرين لأن مدن فلسطين العربية ستتحول رويدا رويدا لمستعمرات أجنبية بقوة المال وليس بقوة الجيوش الغازية ..

وعندها قد تحل مشكلة البطالة ليصبح لنا عمل في المستعمرات الثقافية الجديدة أسوة بجيش العمال الفلسطيني الذي أجبره شظف العيش وغياب السقف الوطني لحل معضلته على العمل ببناء مستوطنات الاحتلال !!!!!

وممكن أن يوقع المستقدمون اتفاق كونفدرالي مع مستوطني دولة العدو وقد يصبح لهم تمثيل في جامعة الدول العربية ..!!!!! أو تصبح فلسطين عضوا في الاتحاد الاوروبي أو ولاية جديدة من الولايات المتحدة الأمريكية !!!

وقد ينظر أرباب الربيع القائم أن هذا " إنجاز " سياسي ودبلوماسي ..وجدير ذكره أن إنجاز الدكتور سلام فياض مشتق من "ألأنجزة "إحدى أعمدة ربيعه القائم ..فأي ربيع ننتظر يا سعادة رئيس الوزراء ؟؟القائم الغير واعد والغير عادل الذي نعتبر وصفك له بالربيع دعوة للإحباط والقنوط ..وتفجير لأمل في القادم وإن كان الأخطر العاصف ..الذي يعيدنا لتقويم ..العاصفة مرت من هنا ..ونحن المواطنون الفلسطينيون الشهداء مع وقف التنفيذ نحيا على أمل أن " العاصفة قادمة إلى هنا .." وإننا لمنتظرون ".

شارك برايك

شروط نشر التعليقات

١- يجب أن يكون موضوع التعليق له صلة بالمقال، أو ان يكون رداً على تعليق سابق. وعلى هذا الأساس، لا يسمح باستخدام التعليقات كوسيلة لإرسال الكتابات أو النقد العام الغير متعلق بالمقال.


٢- لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح بالتحريض على العنف أو بارسال كتابات مفعمة بالكراهية أو بذيئة أو إباحية أو مهينة أو غير قانونية أو خادعة.

٣- لا يسمح باستخدام التعليقات للدعاية التجارية، كما لا تسمح أي مواد تخالف قوانين حق النشر أو حقوق أخرى لممتلكات فكرية لأي شخص أو طرف ثالث.

٤- بعد توفير لوحة مفاتيح للزوار الذين لا يستطيعون ادخال الأحرف العربية, يجب ان تكون التعليقات باللغة العربية وبالأحرف العربية.

ملاحظة:
١- اذا تم ملاحظة تعليق يخالف هذه الشروط، الرجاء الإتصال بنا وابلاغنا تحت عنوان "مخالفة" على بريدنا العام

 

تصميم وتنفيذ المكتب الإعلامي المركزي لحركة الناصريين المستقلين - قوات المرابطون

All Rights Reserved. Copyright protected 2006-2018 حقوق الطبع والنشر محفوظة