-
ثورة 23 يوليو
الثورة من أجل الشعب :
لقد شهد النضال العربي على مر التاريخ الحديث سلسلة من الثروات والفورات والإنتفاضات السياسية والإجتماعية ، وكان لها دور ، وكان لقادتها وزعمائها بريق وكان لهم أنصار ومحاربين ومجموعات .
ولكن هذه الثورات والإنتفاضات انخفضى بريقها وانتهى زعمائها بمجرد أن كشّر الإستعمار عن أنيابه في مواجهتها . وبذلك سقطت هذه المسيرة الثورية في إمتحانها وهوت معها آمال وأماني الجماهير العربية لفترات طويلة ، وعادت فترة المخاض من جديد تتفاعل الى أن قام الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر بتفجير ثورة 23 يوليو 1952
يومها بدأ الإستعمار والرجعية بتحريك رموزه في الأوساط الفكرية والسياسية للتنظير والقول بأن هذه الثورة ليست الا مجرد إنقلاب عسكري لن تلبث أي سفارة من السفارات الأجنبية إبتلاعه ، وأي قوى إقتصادية إحتوائه ، لكن قائد هذه الثورة ، جمال عبد الناصر بدد كل هذه التنظيرات والإدّعات المدروسة بان حول هذا الانقلاب العسكري على الفساد إلى ثورة حقيقية لها مضامينها التحررية والإجتماعية والقومية وبقيت هذه الثورة مستمرة ومتجددة لأنها لم تقع في المطب الذي وقعت فيه عدة ثورات في العالم الثالث وأدت بالتالي إجهاضها .
إن الممارسات الفاشلة لهذه الثورات أدت إلى استغلال الثورة من أجل الحكم والسلطة . لكن الثورة الناصرية اتخذت الطابع التالي لها :
"رفض للحكم من أجل الحكم وثورة من أجل الشعب وسيادته وتحقيقها وتنفيذا لالرادته "
الهدف الرئيسي للثورة - القضاء على الاستعمار -
لقد أدركت ثورة 23 يوليو بحسها الثوري منذ اللحظات الأولى لانطلاقتها إن التناقض القائم بين الشعب العربي والشعوب المستعمرة المستغلة من جهة، والإستعمار والإمبريالية من جهة أخرى . إذا تشكلت القناعة لديها ، بأنه من غير الممكن أن تكون هذه الثورة في موقع محايد بل إنها طرفا في هذا الصراع وستناضل من أجل إنهاء الوجود الإستعماري داخل وطننا العربي .
إذن لم تكن ثورة 23 يوليو الناصرية ثورة على العهد الماضي فحسب ، بل كانت أهدافها وأهميتها أبعد اثرا واعمق صدى = اذ كانت ثورة الاستعمار بكل معانيه ومفاهيمه وأشكاله لهذا كان اول مبدأ من مبادئها الثورية الستة والتي طرحتها كدليل عمل هو القضاء على الاستعمار وأعوان الإستعمار والخونة من المصريين ".
معارك سياسية داخل القطر المصري وعلى إمتداد الساحة العربية في إفريقيا وآسيا وبلدان العالم الثالث . وكانت المجابهة منذ اليوم الثالث لإنطلاقة ثورة عبد الناصر المجيدة عبر إنهاء الوجود البريطاني الإستعماري بكل الوسائل. وإنهاء التزاوج الكاثوليكي بين الأستعمار والرجعية المتمثلة في الساسة والخونة والذين كانت تنظمهم أطر من الأحزاب العميلة . هذه الأحزاب التي حددها القائد المعلم بقوله :
(كانت الأحزاب في هذا الوقت تمثل مراحل الرجعية وأقصى مراحل الإنتهازية . وكانت هذه الأحزاب تضلل الشعب وتقدم له الوعود . ولكنها كانت تتعامل مع الإستعمار وتتآمر معه سياسيا)
وبعد هذا الموقف الواضح والصريح من ثورة 23 يوليو . بدأ الإستعمار يعد العدة للإنقضاض على هذه الثورة التي بدأت بقض مضاجعه وضر مرتكزاته من المحيط إلى الخليج وحدد هدفه الرئيسي تحت عنوان "عزل مصر"
المحاولات لعزل مصر ودور الناصرية في التصدي لها :
إن الإستعمار البريطاني داب منذ دخوله إلى مصر على عزلها عن مشرقها ومغربها . وحاول القضاء على التراث الحضاري وفرض الإنكليزية للتعليم في المدارس .
واستغل الإستعمار الفارق بين الوحدة العربية وبين الإرتباط الإقليمي عن طريق الولاء للدولة العليا ليدفع بحزب منهو "حزب الأمة" ليرفع شعار مصر للمصريين. ونصّ الحديث عن تاريخ مصر الفرعوني بمناسبة وبدون مناسبة . وهذا شبيها بما نراه اليوم في مصر هو التركيز على عدم إنتماء مصر الى الأمة العربية وإلهاء الشعب بمشاكله الحياتية والإنفتاح الإقتصادي وبالنهاية تحميل الشعوب العربية عبء انحراف القياده في مصر .
وإضافة إلى ذلك كله ، طرحت الرأسمالية المتحالفة مع الإستعمار شعار "وحدة وادى النيل" كبديل للوحدة العربية . وتوهمت أنها تجد في السودان مجالا حيويا لنموها تحت رعاية الإستعمار البريطاني .
وطرح الإستعمار أيضا عن طريق بعض المثقفين المأجورين ما يسمى – "بحضارة البحر الابيض المتوسط"
ولقد كان واضحا لعبد الناصر أن عزل مصر عن الأمة العربية المتحررة يحقق للإستعمار والإمبريالية الأهداف التالية :
1- دخول الإستعمار الجديد الى كافة الأقطار العربية المتحررة والتي تناضل من أجل الحرية .
2- تسهيل دخول الإستثمارات الإحتكارات لاستغلال ونهب الثروات العربية وفي مقدمتها الثروة النفطية وجهد الانسان العربي .
3- إيقاف حركة التحرر الوطني العربي والمد القومي المتعاظم .
4- إنهاء وإلى الأبد قيام الوحدة العربية التي ستشكل قاعدة فاعلة في حضارة الإنسانية وتراثها .
5- بعث جديد للمد الإقليمي وإيقاف الفكر الثوري القومي وإشاعة البلبلة الفكرية وتشويه حقيقة المد الوحدوي . ونقل حقيقة الصراع بين الشعب في مواجهة الإمبريالية إلى صراع الأجزاء والكتل الإقليمية المفككة وفتح الطريق لعودة الأعوان والعملاء إلى السلطة والحكم وإسقاط الهوية الثورية الوحدوية عن عروبة مصر .
وتحدث القائد المعلم وفي هذا الموضوع –"أن هدف الإستعمار في هذا ، السيطرة على الشرق الأوسط وعزل مصر وإدخال الدول العربية تحت سيطرة الإستعمار ومناطق النفوذ ، ومن ثم الإستفراد بنا وبأي دولة تقوم معنا ، ثم تصفية قضية فلسطين من أجل مصلحة أسرائيل .
إن الإستعمار يهدف إلى تصفية قضية فلسطين من أجل مصلحة إسرائيل ويعمد في هذا إلى أعوان الإستعمار في الدولة العربية ويعتمد في هذا على الخونة العرب .
وتصدّت الناصرية لمفهوم "عزل مصر" وإبعاده ومراميه بمبدأ الهجوم المعاكس عن طريق الإنفتاح القومي وضرب أعوان الإستعمار في أية رقعة من وطننا العربي . وتجلى هذا الهجوم المعاكس من قبل ثورة 23 يوليو الناصرية على الاستعمار في رفض الأحلاف المشبوهة والمشاريع الإستعمارية بدأ بتأميم قناة السويس ومعركة السويس سنة 1956 وفي دعم الثورات العربية في الجزائر والعراق واليمن والجنوب العربي وفي انتفاضة 1958 في لبنان ، وامتدت بعدها الشرارة الناصرية الى ساحات اخرى في افريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية .
إستخلاصا لكل ما ذكرناه من عرض لأهداف عزل مصر نقول وبكل تجرد أن مصر العربية ، مصر الناصرية مصر الوحدوية هي المستهدفة الأولى من الإمبريالية ، لأنها تمثل نقطة الثقل في الميزان العربي والذي يعمل له الإستعمار اليوم هو المساعدة على عودة الرجعية والإنتهازية الى السلطة والحكم وقهر الشعب ورفع الشعارات التسترية وراء الوطنية الإقليمية . كل هذا لعزل مصر عن القيام بدورها الطليعي ، بدورها القومي ، وبعد رفض القائد المعلم للانذار الاميركي عن عام 1965 والمتمثل في النقاط التالية :
1- خروج مصر من المعركة العربية
2- تصفية الإتحاد الإشتراكي
3- تحديد عدد أفراد الجيش بخمسين الفا
4- الغاء التأميم وإنهاء القطاع العام
لم يعد هناك خلاف حول تحديد الأهداف النهائية للسياسة الإميركية
- إسقاط عبد الناصر وعزل مصر عن بقية الوطن العربي ، وكان ما شهدناه عام 1967 ، 1970 وما نراه اليوم أيضا .
إذن وبكل بساطة وموضوعية نقول إن المهمة الثورية للناصريين من أبناء شعبنا العربي هي الصمود الإختياري الواعي والمبادرة اليقظة إزاء الهجمة الإمبريالية والصهيونية والرجعية ----- وإن اختلفن منهجا وهدفا فإنما يتفقن سلوكا ومواقف .







0 comments: