-
التنظيم السياسي 2—تحالف قوى الشعب العاملة
إن التنظيم السياسي هو علم التعبئة السياسية للإمكانيات الإنسانية
وإن التنظيم السياسي هو سلاح الجماهير وأداتها الثورية
وإن التنظيم السياسي هو الذي يضمن إستمرار الثوره
جمال عبد الناصر
في العدد الأول من المرابط كانت الإجابة على السؤال الأول : لماذا التنظيم السياسي ، وفي حلقة اليوم نتناول الإجابة على التساؤلات الأخرى كيف نفهم التنظيم السياسي وكيف يجب أن يكون وشكل القيادة والعلاقات التي يجب أن تسود داخل التنظيم محاولين إلقاء الضوء الحاضر من أجل صياغة صورة المستقبل قادرة على تطوير التجربة حتى ترتقي الممارسة إلى مستوى العقيدة ومستوى إلتفاف الجماهير حولنا .
وانطلاقا من أقوال القائد المعلم
بأن التنظيم السياسي هو علم التعبة السياسية للإمكانيات الإنسانية
وإن التنظيم السياسي هو سلاح الجماهير وأداتها الثورية
وإن التنظيم السياسي هو الذي يضمن إستمرار الثوره
يمكننا من هنا إستغلال المفاهيم الواضحة والأسس الثابتة لمفهومنا للعمل الثوري المنظّم
1- إن صراعنا كأمة عربية ضد أعداء الداخل والخارج صراع مرير يفرض علينا تعبئة كافة الطاقات واستعداد دائم للمواجهة الشاملة .
2- إن النتيجة للوضع الإقليمي السائد في الوطن العربي يفرض نوع من التمايز في أساليب النضال المنظم وذلك لظروف الساحة التي يناضل عليها الناصريين .
3- إن التنظيم السياسي هو الأداة القادرة على ربط النضال بالجماهير وبالاهداف الإستراتيجية التي حددتها العقيدة الناصرية بالحرية والإشتراكية والوحدة : فالتنظيم هو الأداة القادرة على تأطير نضال الجماهير وتعبئة طاقاتها في عملية الدفع الثوري .
4- اِن التنظيم السياسي هو مدرسة لخلق الانسان العقائدي الملتزم بأهداف الجماهير القادرة على تحسس مشاكلها وإيجاد الحلول المناسبة لها .
5- إن الناصريين ----- مختلف عن كل أوضاع الأحزاب التي قامت على الارض العربية فإن ظروفهم ونتيجة للظروف التي عاشتها انطلاقة ثورة 23 تموز الام اضطرارها لاعتماد التجربة والخطأ قبل صدور الميثاق وحتى الفكر الناصري فقد خلقت هذه الفترة تيار جماهيري عربي يلتف حول القيادة التاريخية لجمال عبد الناصر وحول الفكر ومن ثم ------ التنظيمي---- الجماهير وتنظيم دفعها الثوري أمر يحتاج في بنائه اِلى أساليب قد تكون محتلفة وبشكل كبير عن ---الكلاسيكية في بناء التنظيمات والأحزاب .
6- لقد كان للناصريين وبعد القائد المعلم اِلى إقامة الحركة العربية الواحدة محاولات عديدة وفوق كل الساحات العربية تقريبا محاولات لإقامة تنظيمات تحمل الفكر الناصري وتلتزم به وتحاول من خلاله النضال لتحقيق الحرية وإلقاء الضوء على هذه التجارب وأسباب تعثرها اِضافة إلى التراث التنظيمي الذي تقدمه لنا تجربة القائد المعلم وأقواله في العمل التنظيمي يمكن من خلالها أن نستلخص أسسا ثابتة في العمل التنظيمي نصحح ثغراة الماضي -- الإيجابيات بشكل يتوافق مع متطلباتنا وأسباب تعثر التجارب التنظيمية يعود لأسباب تنقسم إلى قسمين في جوهرها .
أ- ألظروف المحيطة بالعمل الناصري المنظم ولقد كانت شاقة بالنسبة للناصريين حيث كانت المعارك ------------في الداخل وفي الخارج تفرض على الناصريين التصدي والتحرر الثوري السريع قبل إكتمال البنيان التنظيمي كذلك كان من سوء حظهم أن حلفائهم كانوا كثيرا ما --------بعهدهم خاصة بعد الوصول إلى السلطة على أكتاف الناصريين .
ب- ألظروف الخاصة واهمها فقدان الأسلوب العلمي في العمل وفقدان الديمقراطية داخل التنظيمات إفتقاد القيادة الجماعية وكذلك -----------الإنتماء الطبقي ---------الى التنظيم وخاصة على مستوى القيادة وسنتوقف عبر هذه الظواهر لما لها من أهمية خاصة ولما لوجودها أو فقدانها تأثير عظيم على استمرار التنظيم واستمرار الدفغ الثوري المنظم .
1- لقد أدّ فقدان هذه التنظيمات الأسلوب العلمي في العمل إلى انعدام القدرة على الموازنة بين الظروف المحيطة والظروف الخاصة وانعدام -----------------------------------------المرحلية وبين الاستراتيجية وفقدان خطة واضحة مبرمجة للوصول إلى الأهداف الإستراتيجية وبذلك ضاعت جهود كثيرة وطاقات كبيرة وفقدت هذه التنظيمات القدرة على الحركة الطليقة والسريعة والمستجيبة دائما للظروف المستجدة واعتماد الأسلوب العلمي في العمل هي من أهم السمات التي يجب أن يتسم بها العمل التنظيمي وهذا بمعنى وجود خطة واعية تضمها قيادة قادرة تعي الأهداف وتعمل على تحقيقها .
2- وكذلك فقدان الديمقراطية في العلاقة بين القاعدة والقمة وداخل القيادة أدّى إلى غياب النقد والنقد الذاتي وبالتالي فقدان القدرة على تصحيح الأخطاء -------- فاعتماد الديمقراطية بين القاعدة والقمة وخاصة داخل القيادة أمر بالغ الأهمية وتطبيق النقد والنقد الذاتي في كل مؤسسات التنظيم في ---------- القاعدة والقمة -------- الوحيد لتصحيح الأخطاء --- فيها ومنع سيطرة فئوية والديمقراطية في العلاقة هي وحدها التي تفتح المجال للقيادات التي تفرزها القاعدة والنضال اليومي في أن تاخذ مكانها حتى يتم تطور العمل التنظيمي وأعطاء دفع متجدد للعمل الثوري يتواكب مع اتساع القاعدة من جهة ومع مواجهة التحديات والتطلبات المتزايدة والناتجة عن الثقة التي تمنح والتي توجب على التنظيم مسؤوليات إضافية في تحسين مشاكل الجماهير وإيجاد الحلول المناسبة لها ---------------------------الديكتاتورية --------- الجدل الإجتماعي والديمقراطية وحدها تفتح السبل أمامه والجدل الإجتماعي هو وحده القادر على إيجاد الحلول الناجحة لمشاكل الجماهير .
3- فقدان القيادة الجماعية وهي الأمر الأهم تقريبا وقد تكون ممارسة القيادة الجماعية أصعب الاساليب إلا أنها أضمنها وأقدرها على الصواب وبالتالي أقدرها على الإستمرار والتطوير ----- وفقدانها يدّي إلى إمكانية إنحراف عن خط المسيرة---- كل التنظيم بشكل -----------مع الأهداف الإستراتيجية للعقيدة ولقد حذر القائد المعلم من الإعتقاد على الفرد ورفض الديكتاتورية ودعى إلى ممارسة القيادة الجماعية وأكد على ضرورتها قائلا : (( إن جماعية القيادة أمر لا بد من ضمانه في مرحلة الإنطلاق ------ أن جماعية القيادة ليست ----------------------فحسب وإنما هي تاكيد للديمقراطية على أعلى المستويات كم أنها في الوقت ذاته ضمان للإستمرار الدائم المتجدد . فالقيادة الجماعية الواعية والملتزمة بالعقيدة وأهدافها والقادرة على وضع الخطة برؤيا ثورية واضحة هي وحدتنا القادرة ومن خلال الممارسة الديمقراطية وتجنب أسلوب المناورات الحزبية وتجنب الشللية وهي من أخطر الأمور داخل التنظيمات --------------------القادرة على الوصول بنضال الجماهير إلى تحقيق أهدافها .
4- ----- الإنتماء الطبقي وخاصة على مستوى القيادة . فالبنية التنظيمية أمر في غاية الأهمية والإنتماء الطبقي ------------ لها مصلحة في عملية التغيير الثوري أمر يأدي إلى ضرب الأهداف وتخريب المسيرة الثورية . فالبنية التنظيمية أمر في غاية الأهمية لا يمكن لتنظيم سياسي أن يمارس بشكل علمي وأن يحقق الأهداف الإستراتيجية للعقيدة إن لم يكن بنيانه منسجما مع الأهداف التي ------ ولقد حدد القائد المعلم القوى الثورية صاحبة المصلحة في التغيير بقوى الشعب العاملة فهي وحدها صاحبة المصلحة والقادرة على النضال لتحقيق الحرية واشتراكية والوحدة وصولا إلى مجتمع الكفاية والعدل ---------- التحالف الديمقراطي لقوى الشعب العاملة يجب أن يكون الأساس طبقا للبنيان التنظيمي وخاصة على مستوى القيادة . وهكذا ومن ضمن هذه البنيان ------ يمكن للتنظيم السياسي تعبئة كافة الطاقات صاحبة المصلحة والمؤهلة للعمل والعطاء وتجميع الطاقات العلمية في التنظيم وتوجيهها نحو خدمة قضايا الجماهير بشكل مؤثر ككل الطاقات الاخرى أمر هام لكن الكفاءات القيادية ليست محصورة بهؤلاء فقط بل قد تكون على الأرجح من قبل المثقفين الثوريين وخاصة اولئك الذين يتلقون الثقافة التنظيمية في مرحلة مبكرة فتتبلور لديهم قدرات ثورية تأهلهم على الأضطلاع على المسؤوليات القيادية ويمكننا أن نستلخص مما تقدم إلى السمات الأساسية التي يجب أن ينطبع بها التنظيم بنيانا وممارسة .
1- إتباع الأساليب العلمية في العمل المنظم
2- ممارسة الديمقراطية وعلى كل المستويات
3- إعتماد القيادة الجماعية لتأكيد الديمقراطية على أعلى المستويات
4- الإنتماء الطبقي لعناصر التنظيم لقوى الشعب العاملة
ويبقى أن هناك مميزات خاصة يتميز بها العمل من ساحة إلى ساحة وذلك تبعا لظروف الساحة وطبيعة العمل فهناك فرقا ما بين عمل التنظيم السياسي في ظل نظام من أنظمة الثورة الناصرية يكون واجب التنظيم فيه بناء الطاقات لمساعدة الحكم وتوجيهه وفق آمال الجماهير و مصالحها وإمانيها في تحقيق أهدافها في الحرية والإشتراكية والوحدة ونرى بين التنظيم العامل على ساحة -------فوقها نظام رجعي مرتبط بالإستعمار وأولى مهمات التنظيم الناصري في ظلّ الأنظمة الرجعية إسقاط هذه الأنظمة تمهيدا لإقامة نظام تتحقق فيه السيطرة الديمقراطية تحالف قوى الشعب العاملة.
ومن هنا فإن الأسلوب الأنجح وخاصة على الساحات في ظل الأنظمة الرجعية،إعتماد الممارسة العلنية والسرية في نفس الوقت وهو ما تسميه بالوجه السري للعمل الثوري المنظم والوجه العلني للتنظيم يمارس التنظيم من خلال نضاله الجماهيري المباشر في خدمة قضايا الجماهير وجه يوحى بالثقة ، ملتزم قادر على محاكات الجماهير وقيادة نضالها ووجه سرّي للتنظيم يبقى عمله تحت الأرض أي في الداخل بشكل يكفل الإستمرار في أي حالة أو ظروف صعبة يتعرض لها التنظيم بوجهه العلني ويكون الوجه السري بمثابة الظل القابل للظهور والقادر عليه حسب طبيعية الظروف التي قد تستجد . فالعمل العلني المطلق معرض للضرب من قبل الأعداء وكذلك الوجه السري المطلق تنعدم به الثقة لأن الجماهير لا تثق بالأشباح وهذا قد يؤدي إلى إنحرافه نتيجة إبتعاد المراقبة الجماهرية عنه ،لذلك فاعتماد العلنية والسرية هو الأسلوب الأفضل في العمل المنظم السليم وهكذا فإن الناصريين في تصدّيهم لبقاء تنظيمهم الثوري على كل الساحات العربية وصولا إلى التنظيم القومي الناصري الواحد على كل الأرض العربية للعمل المتواصل العمل الديمقراطي أولا وأخيرا الملتزم بالحرية والإشتراكية والوحدة حتى يتحقق ويحقق مجتمع الكفاية والعدل.







0 comments: